السيد محسن الخرازي

53

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ذهب في إرشاد الطالب إلى استحقاق أجرة المثل ؛ لتضمّن الإجارة الإذن في العمل الموجب للضمان ، بخلاف ما إذا أتى بعمل محرّم فإنّه لا يستحقّ شيئاً ، فإنّ أخذ المال في مقابل الحرام أكل له بالباطل . وأوضح من ذلك ما إذا استأجره للجامع بين قراءة القرآن أو الغناء ، فعلى تقدير قراءة القرآن يستحقّ أجرة المثل ؛ لقاعدة الضمان المستفاد من الأمر بالعمل والإذن فيه ، وعلى تقدير التغنّي لا يستحقّ شيئاً « 1 » . وبالجملة ، فالمباح مأذون فيه عند إجارة العمل المشترك بين الحلال والحرام ، ومقتضى كونه مأذوناً فيه أنّ العمل المباح المحترم يؤتى به بإذن المؤجر وطلبه ، فالعامل يستحقّ حينئذ أجرة المثل بعد ما عرفت من بطلان الإجارة . المقام التاسع : في ضمان القضاة بالنسبة إلى المأخوذ اجرة أو جعالة أو رشوة قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم ، كالجعل والأجرة ، حيث حكم بتحريمهما ، وكذا الرشوة لأنّها حقيقةً جعل على الباطل ، ولذا فسّره في القاموس بالجعل . ولو لم يقصد بها المقابلة بل أعطى مجّاناً ليكون داعياً على الحكم - وهو المسمّى بالهديّة - فالظاهر عدم ضمانه ؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانية فاسدة ؛ إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . . . » « 2 » . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ لما مرّ من عدم اختصاص الرشوة بما يقابل الباطل ، كما لا

--> ( 1 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 155 - 156 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 31 .